مكي بن حموش
4677
الهداية إلى بلوغ النهاية
فرأوه منفلقا . فيه طرق « 1 » قائمة واضحة يابسة والماء قائم بين الطريق والطريق بمنزلة الجبل العظيم لا يتحرك ولا يزول ، فشاهدوا هذه الآيات العظيمة ، وأوهمهم فرعون أن البحر إنما انفلق من هيبته ومخافته فدخل خلف بني إسرائيل ليلحقهم ، فلما استكمل هو وجنوده في داخل « 2 » البحر ، انطبق عليهم ، فهلكوا أجمعين « 3 » . وقوله : فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ [ 77 ] . أي : ما غرقهم . وفيه معنى التعظيم ، ولذلك « 4 » كنى عن الغرق بغشيهم « 5 » . قال أبو النجم « 6 » : أنا أبو النجم وشعري شعري « 7 » . أي : شعري ما قد عرفتموه . فكنى « 8 » عنه ليعظمه . ثم قال : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [ 77 ] . أي : وجار فرعون « 9 » بقومه عن سواء السبيل . وَما هَدى أي : ما سلك بهم الطريق المستقيم . يعني في الإيمان والكفر ، لأنه نهاهم عن اتباع الرسول فأطاعوه .
--> ( 1 ) " ز " : طريق . ( 2 ) " داخل " سقطت من " ز " . ( 3 ) ذكر أبو حيان هذا الخبر مختصرا في البحر المحيط 6 / 263 . ( 4 ) " ز " : فلذلك . ( 5 ) " ز " : يخشى . ( 6 ) هو الفضل بن قدامة العجلي ، أحد رجاز العرب ، كان من أحسن الناس إنشادا للشعر . وكان يحضر مجلس عبد الملك بن مروان وابنه هشام . انظر : ترجمته في خزانة الأدب 1 / 49 ، وكتاب الأغاني 10 / 157 . ( 7 ) انظر : ديوان أبي النجم ص 99 . ( 8 ) " ز " : وكنى . ( 9 ) " فرعون " سقطت من " ز " .